أحمد بن محمد مسكويه الرازي
402
تجارب الأمم
- « ايذن لنا في انتهاب القرية وطلب قاتل صاحبنا . » فقال : « لا سبيل إلى ذلك دون أن نعرف ما عند القوم ، وهل كان ذلك عن رأيهم ، ونسألهم أن يدفعوه إلينا ، فإن فعلوا وإلَّا ساغ لنا قتالهم . » وأعجلهم المسير حتّى مضى إلى نهر ميمون إلى المسجد الذي كان فيه ، في بدأته ، وأمر بالرؤوس التي حملت معه فنصبت ، وأمر بالأذان أبا صالح النوبى ، فأذّن وسلَّم عليه بالإمرة فقام وصلَّى بأصحابه العشاء الآخرة وبات بها . ثمّ مضى إلى الكرخ فطواها . ثمّ عبر دجيلا بجبّى [ 1 ] في مخاضة دلّ عليها ولم يدخل القرية وأقام خارجا منها وأرسل إلى من فيها فأتاه رؤساؤهم ورؤساء الكرخ فأمرهم بإقامة الأتراك له ولأصحابه فأقيم لهم ما أراد وبات ليلته . فلمّا أصبح أهدى له رجل من أهل جبّى فرسا كميتا فلم يجد له سرجا ولا لجاما . فركبه بحبل وشنقه [ 2 ] بليف وسار حتّى انتهى إلى العباس فأخذ منه دليلا إلى السيب وهرب أهل القرية فدخلها ونزل دار جعفر بن سليمان وهي في السوق وتفرّق أصحابه في القرية ، فأتوه برجل فسأله عن وكلاء الهاشميّين فأخبره أنّهم في الأجمة فوجّه وأحضر رئيسهم [ 453 ] فسألهم وإيّاه عن المال فقال : - « لا مال عندي . » فأمر بضرب عنقه . فلمّا خاف القتل أقرّ بمال دفنه . فوجّه معه قوما ، فأتاه بمائتي وخمسين دينارا وبألف درهم [ 3 ] . فهذا أوّل مال صار إليه . ثمّ سأله
--> [ 1 ] . جبّى : قرية ، انظر الطبري ( 12 : 1753 ) . [ 2 ] . شنقه : جذبه بزمامه وهو راكبه ورفع رأسه . في الطبري ( 12 : 1753 ) : سنفه . [ 3 ] . في الطبري ( 12 : 1754 ) : دينار .